أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

536

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والسابع عن ابن مسعود ، وهو أنه قال : ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد . والثامن يروى عن أبي هريرة قال : لياتين على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد ، وقرأ : لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ إلى قوله : ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ هود : 106 - 107 ] . والتاسع عن الحسن ، قال : لو لبثوا في النار كعدد رمل عالج لكان لهم يوم يستريحون فيه ، وهذا قول ثان له . والعاشر : أن قوله : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً يعود إلى ذكر الأرض ، كأنه لمّا قال : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً [ النبأ : 6 ] . قال : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ولا يمتنع مثل هذا وإن تقدم في صدر الآية ذكر الطّاغين ، وجاء بعد ذلك : لا يَذُوقُونَ فِيها ؛ لأن العرب تفعل مثل ذلك ، قال اللّه تعالى : وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ [ الفتح : 9 ] ، والتسبيح للّه تعالى ، والتعزيز والتوقير للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويروى أن ابن كيسان أو غيره من العلماء سئل عن قوله : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً فلم يجاوب إلا بعد عشرين سنة ، فقال في الجواب : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً فإذا انقضت هذه الأحقاب التي عذبوا فيها بمنع البرد والشراب بدّلوا بأحقاب أخر فيها صنوف من العذاب ، وهي أحقاب بعد أحقاب لا انقضاء لها ، وهذا أحسن ما قيل فيه . [ 112 / و ] . ومن سورة النّازعات قوله تعالى : إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [ النازعات : 16 ] . قرأ الحسن ( طوى ) بكسر الطّاء ، وقال : طوى بالبركة والتّقديس مرتين « 1 » ، قال طرفة : أعاذل إنّ اللّوم في غير كنهه * عليّ طوى من غيّك المتردد « 2 » . أي : لومك مكرر ، قال الفراء « 3 » : طُوىً واد بين المدينة ومصر ، ومن أجرى

--> ( 1 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 285 ، ومختصر في شواذ القراءات : 168 . ( 2 ) لم أقف عليه في ديوانه ، وهو منسوب إلى عدي بن زيد العبادي في : جامع البيان : 16 / 182 ، والتبيان في تفسير القرآن : 7 / 165 ، وزاد المسير : 5 / 191 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 232 .